الصحراء اليومية/بدر سعود/كاتب ومخرج مسرحي
للسنة تلو الأخرى، أحمل اسم مدينة العيون وجهة العيون الساقية الحمراء إلى المنصات الوطنية، وأعود بشهادات الاستحقاق والتأهل، لكنني أعود أيضاً بالسؤال نفسه: لماذا يُحتفى بنا خارج مدينتنا، بينما نصبح داخلها مجرد أسماء تُنسى بمجرد انتهاء المنافسة؟
هذه السنة، حققتُ إنجازاً أعتبره غير مسبوق بالنسبة لي. فقد تأهلت إلى الإقصائيات الوطنية لمهرجان مسرح الشباب بعرضين مسرحيين مختلفين، أمثل بهما جهتين مختلفتين:
جهة العيون الساقية الحمراء، باسم مدينة العيون، بعد التأهل من الإقصائيات الإقليمية ثم الجهوية.
جهة الرباط سلا القنيطرة، ممثلة في سيدي يحيى الغرب بإقليم سيدي سليمان، بعد المسار نفسه من الإقصائيات الإقليمية إلى الجهوية وصولاً إلى الوطنية.
أي أن اسماً واحداً، هو بدر سعود، سيمثل جهتين في الموعد الوطني نفسه، وهو إنجاز يحتاج إلى سنوات من العمل والاجتهاد حتى يتحقق.
ورغم ذلك، لم أتلقَّ داخل مدينتي أي التفاتة. لا تكريم، لا استقبال، لا استضافة إعلامية، لا حتى مقال صحفي يعرّف الساكنة بما تحقق. في المقابل، هناك من خارج مدينتي من بادر إلى التفكير في تكريمي والاحتفاء بما أنجزته، لأنهم يعتبرون نجاح الفنان نجاحاً للمدينة التي ينتمي إليها.
السؤال هنا ليس شخصياً، ولا يتعلق ببدر سعود وحده، بل بثقافة الاعتراف. كيف نطالب الشباب بالإبداع، ثم نتجاهلهم عندما يحققون نتائج مشرفة؟ وكيف نبني صورة ثقافية لمدينة إذا كنا لا نحتفي بمن يحمل اسمها في المحافل الوطنية؟
الصور المرفقة ليست من لحظة تكريم، بل من لحظة عمل. بروفات، مراجعات، ملاحظات، وساعات طويلة من التحضير. لأن الإنجاز لا يولد صدفة، بل يُصنع بالتعب والإصرار.
رسالتي ليست طلباً لتكريم متأخر، وإنما دعوة صادقة لكل المؤسسات الثقافية والإعلامية والمسؤولين المحليين إلى إعادة النظر في طريقة التعامل مع المبدعين. فالفنان لا يحتاج امتيازات، بل يحتاج فقط إلى الحد الأدنى من الاعتراف بما يقدمه.
ليس من المعقول أن يعرف الآخرون قيمة أبنائنا قبل أن نعرفها نحن.
– بدر سعود/كاتب ومخرج مسرحي/مؤسس فرقة Ego Family للمسرح.



