تسبب مقطع متداول بين نشطاء في غضب عارم لدى الشارع الجزائري، إذ تمت مشاركته من طرف النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي نقلا عن الإعلام الأوروبي، كما حظى المقطع بتعليق صحفيين و متتبعين أوروبيين الذين تهكموا و تنذروا وهم ينتقصون من السياسيين الجزائريين، حيث ظهر الوزير الأول الجزائري، “نذير عرباوي”، في المقطع و هو يقف ليترصد رئيس الحكومة الإسباني، “بيدرو سانشيز”، على هامش أعمال “قمة مؤتمر الأمم المتحدة الـرابع لتمويل التنمية” الذي تستضيفه مدينة إشبيلية.
و عند ظهور “سانشييز” اندفع إليه “نذير عرباوي” غير عابئ بمرافقي رئيس الحكومة الإسباني، ثم فاجأه بالمصافحة، و هو يقدم له نفسه بأنه الوزير الأول الجزائري، و يبلغه برسائل المودة من الرئيس الجزائري “عبد المجيد تبون”، و يعرض عليه زيارة الجزائر في أقرب وقت… لكن رئيس الحكومة الإسباني ظل هادئا و متوازنا رغم ما أبداه “نذير عرباوي” من اضطراب و سرعة، و لم يجبه على عرضه زيارة الجزائر، و اكتفى بترديد عبارة الترحيب به في إشبيلية.
و قبل أن يسترسل الوزير الأول الجزائري في كلام آخر، قاطعه “سانشيز” و شكره و أفلت يده ثم استدار ليكمل طريقة نحو قاعة الندوة، و هو الأمر الذي جعل المحللين على القنوات الأوروبية يصفون المشهد بالمهين للوزير الأول الجزائري، و قالوا أنه لا يليق برئيس وزراء دولة أن يتودد لرئيس وزراء دولة أخرى، خصوصا و أن إسبانيا ليست دولة من دول الصف الأمامي مثل أمريكا و بريطانيا أو روسيا أو الصين أو حتى فرنسا و ألمانيا…، بل بالكاد تكون دولة ذات إرث تاريخي على غرار إيطاليا و البرتغال، و تحاول أن تجد لنفسها مكانا بين الدول المتقدمة.
و زادوا بالقول أنَّ ما فعله الوزير الأول الجزائري يذكر بزلات رؤساء و قيادات سياسية جزائرية في محافل دولية، حيث سبق للراحل “عبد القادر بن صالح”، الذي شغل منصب الرئيس المؤقت للجزائر بعد زوال نظام “بوتفليقة”، أن قال في لقاء مع الرئيس “بوتين ” بأن على موسكو أن تطمئن لأن الوضع في الجزائر جيد و آمن”، و هي العبارة التي أشعلت الشارع الجزائري و دفعت السياسيين الجزائريين للتساؤل إذا ما كانت بلادهم محمية روسية، و كرر الرئيس “عبد المجيد تبون” نفس الخطأ عندما قال في لقاء مع “بوتين” بأن “روسيا هي ضامن استقلال الجزائر”.
الخبراء أجمعوا بأن زلة “نذير عرباوي” تكشف مشكلة في تكوين السياسيين و القيادات الجزائرية، و أن الإحساس بالانتماء و القوة الوطنية لا تحضرهم عند لقائهم القادة الأوروبيين، فيما تحضر الأنفة و يتم استخدام مبدأ “النيف” إلا مع دول الجوار، و في الخلافات مع دول الجامعة العربية كما حصل مع الإمارات العربية و أيضا مع فيدرالية دول الساحل.